الشراكة الأسرية في مراحل التكفل و استراتجيات
الوقاية
و الاعلام بمتلازمة داون :
يعتبر
الأفراد ذوي الاعاقة او متلازمة داون او متلازمة الحب مثلما يعرفها أخصائيو القطاع
مثل أقرانهم الأفراد العاديين ، يحتاجون في جميع مراحل حياتهم أن يُحِبُوا و
يُحَبُوا من الوالدين و الأهل و الأصدقاء والجيران
و من يقوم برعايتهم ، و أن يشعروا بالكفاءة في الأنشطة التي يقومون بها ، و يجدوا
الاستحسان و التقدير فتنموا ثقتهم في أنفسهم و في الآخرين و ينموا معها مفهوم
الذات السليم عندهم و يشعروا بالصحة النفسية .
معنى
المشاركة الأسرية في التكفل :
أي استعداد و تقبل الاسرة للطفل المصاب بمتلازمة
داون و السعي نحو تأهيل و تدريب سليم له ، مع عدم ادخار اي جهد مادي او معنوي
من خلال البحث عن كل جديد حول هذا المرض و كذا السعي لحضور الورشات التثقيفية
التدريبية و الحملات التحسيسية و التوجه الى المختصين و السؤال للوصول بهذا الطفل
لمستوى عال من الاكتساب الحسن لتسهيل استقلاليته في المستقبل مهنيا و تعليميا و
حتى ماديا .
أهمية
المشاركة الاسرية في مراحل التكفل بالطفل المصاب بمتلازمة داون:
يساعد التكفل السليم بالأطفال المصابين
بمتلازمة داون على خلق جو تفاعلي و انتاجي ايجابي بين الأسرة و الطفل و بين
الأسرة و الجهة الموجهة او المرشدة او المؤهلة للطفل المصاب يمتلازمة داون ، في
هذا الصدد سنتطرق لتسع نقاط التي تبرز أهمية مشاركة الأسرة في التعامل مع الطفل
المصاب بمتلازمة داون المتمثلة في :
1. التقبل:
تشير
الدراسات الى أنه كلما كان تقبل الأسرة لوجود طفل مصاب بمتلازمة داون بين افرادها كلما
زادت قدرته على التفاعل و الانجاز.
2. اكتشاف
مميزات الطفل :
إن محاولة التقرب من الطفل المصاب
"بمتلازمة داون"، واكتشاف مميزاته وعيوبه يسهل عملية التواصل معه من
جانب الأسرة والطبيب المتابع لحالته.
هذا الأمر يساعد الاسرة
على اكتشاف المميزات و العيوب الخاصة باينهم ، لأنها ستؤدي إلى سهولة تأهيله
وتطوير قدراته و إمكانياته، واكتشاف نقاط الضعف والقوة فيه، لسهولة التواصل معه،
عن طريق تحديد برنامج تأهيلي أو أكاديمي للتحسين من قدراته الذهنية، أو وضع خطة
لتعديل سلوكه.
3. الثبات
في معاملة الطفل:
يؤكد الباحثون في علم النفس على أن ثبات طريقة معاملة الطفل المصاب
"بمتلازمة داون"، تجعله يثق فيمن حوله بشكل أسرع، وبالتالي يستطيع أن
ينغمس فيهم، ويتواصل معهم بطريقة أفضل، مما يطور من قدراته، لذلك تجنب التناقض في
المعاملة معه.
4.
معرفة مفاتيح الطفل:
إن معرفة مفاتيح الطفل المصاب متلازمة "داون" من أهم
مداخل التعامل معه، وذلك لتحديد الأشياء المحببة لديه، وتلك التي يرفضها.
5. عدم
التعجل في تفسير السلوك:
إن التأني في محاولة فهم أطفال "متلازمة داون" يساعد
على فهمهم بشكل أفضل، مع عدم تفسير أي سلوك يصدر عنهم بشكل خاطئ، حتى لا نسيء
التعامل معه.
6. الصبر:
يشير
المختصون في علم النفس إلى أن الصبر في التعامل مع أطفال "متلازمة داون"
من أهم السمات التي لابد أن تتوافر في جميع الأشخاص حولهم، لأن بعض الحالات تكون
بطيئة الاستجابة.
حيث أن هناك أطفالاً
يعانون من" متلازمة داون"، إلا أنهم عباقرة وأصحاب نسبة ذكاء عالية،
ويستجيبون بسرعة كبيرة، ويمكنهم التحسن بشكل سريع، والمشاركة بفاعلية في المجتمع.
7.
الصدق:
الصدق في المعاملة من أهم مراحل
التعامل مع أطفال "متلازمة داون"، حتى لا يفقد الثقة فيمن حوله، ويصبح
شخصاً منطوياً، ولا يريد التفاعل مع أحد، مما يؤخر قدراته الذهنية بشكل كبير.
8.
احترام الطفل:
لابد من احترام الطفل وعدم
السخرية منه ومن سلوكياته، وإن تحدث لابد أن نستمع له جيدًا ، لمساعدته بشكل غير
مباشر في التطوير من سلوكياته والتعامل مع العالم الخارجي.
9. إرشاد
الأخوة:
على الوالدين توعية
الإخوة عن حالة أخيهم المصاب بـمتلازمة داون"، وإرشادهم عن أفضل الطرق
لمعاملته، حتى لا يجرحه أحد بمعاملته القاسية أو السيئة، لأنه يحمل قلبًا رقيقاً
وحساساً.
الوقاية
من حدوث متلازمة داون:
* ترتبط حالات
متلازمة داون في انتشارها طرديا مع تقدم الام في العمر, والأمهات في أعمارهن أكبر من 35 سنة هن الاكثر عرضه لإنجاب أطفال مصابين
بمتلازمة داون ويزداد هذا التوقع أكثر بعد سن الاربعين ويزداد كثيرا بعد سن
الخامسة والاربعين.
* يلزم عمل
تحليل للكروموسومات للمتزوجين قبل حدوث الحمل للتعرف علي خطر إنجاب أطفال لديهم
أمراض وراثية كإجراء وقائي للحد من انتشار الأمراض الوراثية.
* إجراء الفحوصات الطبية وطلب الاستشارة في حالة حدوث حمل
لدي الأم التي سبق وأن انجبت طفلاً مصاب بمتلازمة داون إذ ان الإجراءات التشخيصية المبكرة مفيدة حيث يتم تشخيص هذه
الحالات اثناء الحمل.
* كما أن الآباء الذين انجبوا طفل لدية حالة متلازمة داون عليهم ان يستشيروا متخصصين
في الوراثة لإجراء الفحوص اللازمة لمعرفة توقع انجاب اطفال آخرين لديهم هذه الحالات.
التدخل
المبكر مع حالات متلازمة داون:
* يعد التدخل
المبكر حاليا من أفضل الوسائل الموظفة للعلاج بصفة عامة والاستراتيجيات الوقاية.
فكل ما كتب عن تأثيرات التخدل المبكر علي الاطفال المعوقين في النمو والمعرضين
لخطر الاعاقة متشعب ومتعدد ومتطور باستمرار.
* ومن الملاحظ انه كان سيتعذر الحصول علي مكاسب طويلة
المدي اذا لم يتم تخطيط نتائج برامج التدخل المبكر بدقة, وبالاضافة الي ذلك, هناك
الكثير من التاُثيرات الايجابية المباشرة وغير المباشرة التي تحققت للاطفال وأسرهم
من خلال إتباع برنامج التدخل المبكر التعليمي الشامل لمرحلة الطفولة.
* وتقوم برامج
التدخل المبكر علي أهمية وضع الوالدين والقائمين برعاية الطفل في الاعتبار عند
تحديد مستوي نمو الطفل, حيث يشترك أعضاء الاسرة مع الاخصائيين في تحديد الأهداف وتقييم الانشطة التي يمكن ادائها من البداية
للنهاية وعلاقتها باقرانهم الطبيعين لتحديد المهام والانشطة المناسبة لعمر الطفل
والتي سيتم تدريبة علي اكتسابها.
أهداف
التدخل المبكر مع حالات متلازمة داون:
-مساندة الاسرة
لتحقيق أهدافها وتعزيز التفاعل بين الاطفال واسرهم.
-حث الطفل علي
الالتزام, الاعتماد علي النفس والنجاح.
-استثارة النمو.
-بناء ودعم
الكفاية الاجتماعية للاطفال.
-إمدادهم
بخبرات الحياه العادية وإعدادهم لها.
-منع ظهور
المشكلات المستقبلية الخاصة بالاعاقة.
-زيادة وعي
الاسرة بالبرامج الاجتماعية الاخرى.
ويجب التأكيد
علي ان مجهودات التدخل المبكر قامت علي اساس توجيه الاطر الخارجية في حياه الطفل
وليس فقط الاهتمام بمعدلات الذكاء لديه, كما اعتمد التدخل المبكر علي الرعاية
اليومية لهؤلاء الأطفال ومساعدتهم علي الاعتماد علي النفس.
ويتم تطبيق
برامج التدخل المبكر علي الأطفال وفقا للمظاهر السلوكية المميزة لكل مرض, فعلي سبيل
المثال هناك أمراض جينية مثل هشاشة كروموسوم (X)
ومتلازمة داون وغيرها لها القدرة علي إظهار صور سلوكية مختلفة.
فعالية
التدخل المبكر مع الاطفال الداون:
* هناك العديد من الابحاث والدراسات التي تمت لمعرفة فعالية التدخل
المبكر مع الاطفال المصابين بمتلازمة داون, ففي بحث تعامل مع قضية التأثير بعيد
المدي للتدخل المبكر لمعرفة مدي اختلاف الاطفال المقيدين في التدخل المبكر عن
المشتركين في أنشطة التدخل المبكر من ناحية تأثيرة ونتائجة عليهم, وجد البحث ان
التدخل المبكر له مجهودات واضحة ومفيدة.
* وفي معظم حالات متلازمة داون لا يكون المخ تالفاً ولكن الأعصاب التي تحمل المعلومات من خلية عصبية إلي أخري تكون رديئة ولا تحمل الرسالة بالسرعة التي تعمل بها
الأعصاب في الطفل العادي, وتكون هناك تشبكات عصبية كثيرة, وتكون الأجهزة الحسية هي الوسيلة لالتقاط المعلومات من البيئة
المحيطة. لهذا فالطفل الداون يحتاج إلي كثير من الإثارة والتنبية خصوصاً في السنوات الأولي من العمر.
* ويجب التأكيد علي أهمية التركيز علي تنمية المهارات
الإدراكية ومهارات الاتصال في برامج التدخل المبكر حيث وجدت دراسات عديدة ان الأطفال الداون لديهم قصور في الناحية الإدراكية ومهارات الاتصال أكثر من المهارات الشخصية والاجتماعية والسلوك التكيفي.
* كما لاحظت دراسات اخري عن النمو اللغوي للأطفال الداون
وجود فروق فردية في اكتساب اللغة وتأخر في اكتساب عدد المفردات, ومع التقدم في
العمر يصبح القصور في المهارات اللغوية أكثر وضوحا حيث تؤكد التقارير وجود تشابه
في العلامات اللغوية المستخدمة في المفردات المبكرة للأطفال الداون, لذلك توصي
الدراسات بأهمية التركيز علي اهمية تنمية المهارات اللغوية للأطفال الداون.
* والبيانات المتعددة والمتنوعة المتاحة حاليا عن برامج
التنبيه والتدخل المبكر التي تمدنا بالتعرف علي البرامج التعليمية الخاصة بالاطفال
الداون تؤكد علي وجود تأثيرات إيجابية للتدخل المبكر مع الاطفال الداون.
معوقات
التدخل المبكر للأطفال الداون:
* عدم وعي الوالدين بالفروق بين الأطفال العاديين والأطفال الداون في مجالات النمو.
* معظم اختبارات التقييم الخاص بالطفولة خاصة بالأطفال الطبيعيين هذا الي جانب نقص وسائل الفحص
والاختبارات الخاصة بالاطفال المعوقين ذهنيا.
* تزايد عدد الاطفال الذين تقدم لهم الخدمة. (في مقابل نقص الكوادر المتخصصة في مواجهة احتياجات مثل
هذة الحلاات)
* التركيز علي أحد جوانب النمو فحسب بدلاً من النظرة الكلية لأولويات الأسرة وحاجات الطفل. (المهم
هنا ان لانغفل جانباً على حساب جانب اخر وبالتالي يكون التدخل شاملآ معظم جوانب
الطفل)
* نقص الأجهزة والمباني والموارد.
* مشكلات تعود إلي حداثه فريق التدخل المبكر وقلة خبرة أعضائة في هذا المجال.
*الظروف البيئية الفقيرة للأسرة وعدم تفهمهم قيمة وطريقة
المشاركة والعمل في فريق.
ارشادات و
ملاحظات :
* تعقد العديد من الدورات التدريبية لأفراد الأسرة ، بهدف نشر
التوعية عن طريقة التعامل السليم مع أطفال "متلازمة داون".
* لا يقل دور الإخوة عن دور الوالدين في التحسن الذي يحدث للأطفال
المصابين بـ "متلازمة داون".
* ضرورة دمج أطفال "متلازمة
داون" مع الأطفال الطبيعيين في المدارس، لأن الدراسات الأخيرة أثبتت أن
الأطفال الذين يدخلون مدارس غير مختصة ، يتطورون بشكل أسرع من غيرهم.
أخيرا يمكن القول أن التقبل هو أساس النجاح مع
الطفل المصاب بمتلازمة داون
المصدر:
-الطفل المنغولي ، متلازمة داون نحو مستقبل مشرق ، حقائق و طموحات ، محمد الحجار ، 2010 ، كلية الطب جامعة المنصورة ، مصر.
- دور برامج الرعاية التربوية الخاصة في تحقيق السلوك التكيفي لدى الأطفال ذوي متلازمة داون، مسعودة بن قيدة
، مذكرة ماجستير ، 2008 ، 2009 ، جامعة الجزائر .

تعليقات
إرسال تعليق