التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضطراب صعوبات التعلم







مفهوم صعوبات التعلم
صعوبات التعلّم هي المشاكل التي تُواجه الأشخاص في اكتساب المعرفة والمهارات لتصل إلى المستوى الطبيعي المُتوقّع من أولئك الذين هم في العمر نفسه، خاصّةً بسبب الإعاقة الذهنية، أو الاضطراب الإدراكي.
 أصبح مُصطلح صعوبات التعلم بارزاً في فترة الثمانينات؛ وهي واسعة النطاق، بحيث تشمل الظروف العامة، مثل: متلازمة داون، بالإضافة إلى الظروف الخاصة، مثل: الظروف المعرفية، أو العصبية، مثل الصعوبة في القراءة، واضطراب نقص الانتباه.
أسباب صعوبات التعلم
لا يوجد سببٌ مُحدّد لصعوبات التعلم، ولكن لدى الباحثين بعض النظريات حول سبب تطوّرها، منها: التأثيرات الوراثية: قد لاحظ الخُبراء أنّ صعوبات التعلّم تميل إلى الانتشار في الأسر، وهم يعتقدون أنّ الوراثة يُمكن أن تلعب دوراً في ذلك، ولكن ما زال الباحثون يناقشون ما إذا كانت صعوبات التعلم في الواقع وراثيّةً، أو إذا ظهرت في الأسر بسبب تعلّم الأطفال، وتقليدهم لآبائهم.
تطوّر الدماغ: يَعتقد بعض الخبراء أنّ صعوبات التعلّم يُمكن أن تعزى إلى نمو المخ، سواء قبل الولادة أو بعدها، لهذا يُمكن للمشاكل، مثل: انخفاض الوزن عند الولادة، ونقص الأكسجين، أو الولادة المبكرة أن تكون لها علاقة بصعوبات التعلم، وقد يكون الأطفال الصغار الذين يتلقّون إصابات في الرأس مُعرّضين أيضاً لخطر التعرّض لصعوباتٍ في التعلُّم.
التأثيرات البيئية: يُعتبر الرضّع والأطفال الصغار أكثر عرضةً للسموم البيئية؛ فهي قد تُسهم في بعض الأحيان في صعوبات التعلم، وقد يؤدّي سوء التغذية في مرحلة مبكّرة من الحياة أيضاً إلى إعاقة التعلّم في مرحلةٍ لاحقة.
أنواع صعوبات التعلم
 *عسر القِراءَة :  عادةً يعاني الأشخاص الذين لديهم عُسر أو خلل في القراءة من الصعوبة في إيجاد الصلات بين الحروف، والأصوات، ولديهم مشكلة مع الإملاء والتعرّف على الكلمات، ومن الأعراض الأخرى التي يُعاني منها الأشخاص الذين لديهم عسر في القراءة:
1. الفشل في فهم ما يقوله الآخرون بشكل كامل.
2.  صعوبة في تنظيم اللغة المكتوبة والمنطوقة.
3.  تأخّر القدرة على الكلام.
4. ضعف التعبير عن الذات.
 5. صعوبة تعلّم مفردات جديدة، إمّا من خلال القراءة أو السمع.
6.  صعوبة تعلّم اللغات الأجنبية.
7. القراءة البطيئة، وكذلك التخلّي عن مهام القراءة الطويلة.
8. صعوبة فهم الأسئلة، واتّباع التوجيهات.
9. التهجئة الضعيفة.
10. صعوبة حفظ الأرقام المُتسلسلة.
11. مشكلة التمييز بين اليسار واليمين.
* عسر الكِتابة:   يتميز هذا النوع بمشاكل الكتابة، وقد يؤدّي هذا الاضطراب إلى أن يكون الطفل متوتّراً ومُحرَجاً عند حمل القلم، ومن العلامات الأخرى لهذه الحالة:
1. كراهية كبيرة للكتابة، أو الرسم، أو كلاهما معاً.
 2. مشاكل مع قواعد اللغة.
3.  صعوبة في كتابة الأفكار.
4. فقدان سريع للطاقة، وعدم الاهتمام أثناء الكتابة.
5.  مشكلة كتابة الأفكار في تسلسل منطقي.
6. ترك الكلمات غير مُكتملة، أو حذفها عند كتابة الجمل.
* عسر الحِسَاب: تشمل علامات هذا الصعوبة مشاكل في فهم المفاهيم الحسابيّة الأساسية، مثل: الكسور، وخطوط الأرقام، والأرقام الموجبة والسالبة، وقد تشمل أيضاً:
1. مشكلة في تحويل العملات النقديّة.
2. الفوضى في حلّ مشاكل الرياضيات على الورق.
 3. مشكلة التعرّف على تسلسل المعلومات المنطقية.
4. مشكلة في فهم تسلسل الوقت للأحداث.
5. صعوبة في وصف عمليّات الرياضيات لفظياً.
 *خلل الأداء:  يُعاني الشخص الذي لديه هذه الصعوبة من بعض المشاكل مع المهام الحركيّة التي يُمكن أن تؤثّر على التعلم، ومن هذه الأعراض:
1. مشاكل تنظيم النفس، والأغراض الخاصة بالشخص المصاب ( فوضوي ).
 2.مشكلة مع المهام التي تتطلّب التنسيق بين اليد والعين، مثل التلوين في الخطوط، وتجميع الألغاز، والقطع بدقة.
3. ضعف التوازن.
 4. كسر الأشياء.
5. الحساسية للضوضاء الصاخبة، أو الأصوات المتكرّرة، مثل دقات الساعة.
تشخيص صعوبات التعلم
 طريقة تشخيص عملية التعلم
-       إجراء تقييم تربوي شامل، من اجل تحديد نقاط الضعف، وحالات القصور عند الطالب.
-       عمل تقرير شامل عن حالة الطالب الصحية، وذلك للتأكّد من عدم وجود إعاقة صحية عنده.
-       إجراء تقرير بحيث يتمّ توضيح ما إذا كان الطالب يحتاج إلى علاج طبي أو علاج تربوي.
-       إجراء اختبارات معيارية المرجع، من أجل معرفة مستوى الأداء لدى الطالب وبالتالي قياس التحصيل الأكاديمي عنده.
-        دراسة أداء الطالب بناءً على مقارنة أداء أقرانه من نفس العمر والصف.
-       قياس أداء الطالب بشكل يومي ومباشر من خلال ملاحظة الطالب، وتسجيل أدائه في المهارة المحددة.
-       عمل تقرير شامل عن الخبرات السابقة لدى الطالب، وتحديد إذا ما كانت هذه الخبرات مناسبة لعمره الزمنيّ أو لا.
أدوات تشخيص صعوبات التعلم
 دراسة الحالة: فيها يجمع الاخصائي المعلومات التي يحتاج إليها عن طريق مجموعة من الأسئلة الشاملة التي تعطي صورة شاملة عن الحالة المرضية للطالب، حيث تدور الأسئلة حول الحالة الصحية للطالب، وأوجه نموّه المختلفة جسدياً، وحركياً، وعقلياً، واجتماعياً.
بطاريات الاختبارات: هي عبارة عن مجموعة تكميلية أو توافقية من الاختبارات التي تهدف إلى قياس خاصية، أو سمة، أو متغير أحادي أو متعددة الأبعاد، بحيث تؤخذ الدرجة الموزونة أو الكلية أو نمط الدرجات كأساس للقياس والتشخيص والتقويم، ولكن من سلبيات هذه الأدة أنّ استخدامها له تكلفة عالية، كما أنّ قيمتها التنبؤيّة منخفضة.
 الاختبارات الفردية: وهي أنماط متعددة تندرج تحت أربعة عناوين و هي اختبارات لغوية، واختبارات إدراكية حركية، واختبارات استعداد، واختبارات ذكاء،
وتنقسم الاختبارات إلى نوعين، وهما:
 الاختبارات المسحية: فيها يتم تحديد مدى قدرة الطالب على القراءة والكتابة، وتحديد مواضع الضعف والتقصير فيها، وكذلك بالنسبة لعمليات ومهارات الحساب الأساسية.
الاختبارات المقننة: يهدف هذا النوع من الاختبارات إلى التعرّف على قدرات الطالب العقلية، وعلى مدى قدرته على التكيف الاجتماعي، ومن الأمثلة على هذا النوع: اختبار وكسلر للذكاء، واختبار ستانفورد لقياس القدرات العقلية.
 ملاحظات المعلمين: يركز المعلم على ملاحظة سلوك الطالب من حيث تركيز الانتباه، والتمييز بين الأشياء، والتآلف مع المعلم، وبيئة الطالب ومدى تأثيرها في سلوكه، وسلامة الإدراك السمعي لدى الطالب.
علاج اضطراب صعوبات التعلم :
يمكن التخفيف من الآثار المحتملة لصعوبات التعلم من خلال تفعيل التوجيهات التالية:
أ- تفهم الوالدين للمشكلة
يجب على الآباء أن يتفهموا طبيعة مشاكل أبنائهم و أن يساعدوا المدرسة في بناء برنامج علاجي لهؤلاء الأبناء بعيدا عن التوترات النفسية.
ب- البرنامج التعليمي الخاص
يجب تخطيط برنامج تعليمي خاص مناسب لكل طفل حسب نوع الصعوبة التعليمية التي يعاني منها، ويكون ذلك بالتعاون بين الأخصائي النفسي والمدرس والأسرة.
ج- التشخيص والتدخل المبكر 
إن تشخيص حالة الطفل المصاب ينبغي أن تتم تحت إشراف الأخصائيين النفسيين ، و كلما كان التشخيص مبكرا، كلما تمكنا من التعامل بشكل أفضل مع الطفل، و تجنب الكثير من سوء الفهم.
د- التعاون بين المدرسة والعائلة
تؤثر صعوبات التعلم على الحياة ككل، ولذلك يجب أن يكون البرنامج العلاجي شاملا لكل نواحي التعلم، و بتنسيق تام بين الأسرة و المدرسة.


المصدر : بعض العوامل المفسرة لصعوبات التعلم لدى تلاميذ المدرسة الابتدائية ، مرابطي ربيعة ، مذكرة ماجستير علم النفس المدرسي ، 2010/2011 ، جامعة قسنطينة ، الجزائر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متلازمة كلاينفلتر Klinefelter syndrome

     متلازمة كلاينفلتر  Klinefelter syndrome        تعتبر  متلازمة كلاينفلتر احدى المُتَلازِمات النّاتجة عن عدد غير صحيح للصبغيّات (الكروموزومات) الجنسيّة،  تم تسمية المتلازمة باسم متلازمة الدكتور هاري كلاينفيلتر، الذي عمل سنة 1942  مع فولر أولبرايت  في مشفى ماساتشوستس العام ببوسطن   ، ووصفها لأول مرة في العام نفسه. ، وهو مرض جيني يصيب الذكور الذين يمتلكون صبغي X chromosome زائد في خلاياهم، ليصبح العدد 44+ XXY بدلا من 44+ XY ،يمتلك المصاب جسد أنثوي وذلك لعدم كفاية انتاج هرمون التيستيستيرون، كما أن ذكاء المصاب أقل من  الحد الطبيعي، بالإضافة الى كونه عقيم  أي غير قادر على الإنجاب في أغلب الحالات.     نسبة حدوث المرض  إن نسبة حدوث هذه المتلازمة 1/500 وحتى 1/ 1000 لكل ولادة حيّة ، نجد في فحص دم الحالة بعد جيل المراهقة ارتفاعًا في نسبة الهورمونات موجّهة  الى الغدد التناسليّة ( LH و- FSH ).    من حيث الاصابة بالا...

اللعب والإعاقة العقلية

مدخل :           يشكل اللعب أداة تعبير هامة لدى الأطفال، خصوصاً وأن هؤلاء لا يجيدون امتلاك اللغة للتعبير عما يشعرون به ويفكرون فيه ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الذين يعانون من إعاقة عقلية ( ذهنية) أو أولئك الذين يكونون في حالة من عدم التوازن الانفعالي بحيث يعجز الكلام عن نقل مشاعرهم، من هنا نشأت محاولات عديدة لتوظيف اللعب لغرض التواصل مع الأطفال . لمحة تاريخية عن العلاج باللعب            كانت أول عيادة للعلاج باللعب تستخدم طريقة الملاحظة العلاجية (العيادية) في الفترة من (1940-1950)  و قد قام عدد من العلماء بدراسة الفروق بين الجنسين في اللعب و بتحليل أثر الإحباط على سلوك الطفل  و كشف السلوك العدواني لدى الطفل .         و تعتبر فرجينيا أكسلين (1947) من أوائل المهتمين بالعلاج باللعب و أكدت أهمية اللعب في انخفاض الشعور السلبي و نمو الشعور الايجابي نحو الذات و نحو الآخرين من خلال جلسات العلاج باللعب و أكدت أيضا إن الطفل يتحول إلى فرد أك...

مشكلات الطفل التوحدي و حلولها

   الطفل التوحدي يختلف عن غيره من الأطفال وخصوصاً في نقص التواصل الذي ينعكس على نقص المكتسبات السلوكية، وحصول سلوكيات غير مرغوبة، وعدم فهم الوالدين لتصرفات طفلهما يؤدي إلى تصرفات خاطئة في تعاملهما معه، بينما فهم وتوقع هذه المشاكل يؤدي إلى تشجيع السلوكيات السليمة و البناءة، وهنا سنقوم بطرح بعض المشاكل والحلول فلكل حالة ظروفها وعلاجها . " قبل طرح عدد المشكلات التي يعاني منها طفل التوحد دعونا نواجه الأمر كونك أحد الوالدين ، أنت تسأل نفسك باستمرار هل أفعل الشيء الصحيح ؟ هل سيفعل شخص آخر هذا بشكل أفضل ؟ قد يكون صعبا عليك تحديد أن ما تفعله شيء يكفي أم لا ؟ مع ذلك تذكر و تذكري أنه لا أحد يعرف طفلك بشكل أفضل منك ، تذكرا أنكما الأمان و السند و المعلم لطفلك مهما تعدد المختصون و أهل العلم أنتما أفضل من يعرف كل تفاصيل طفليكما. عليك ( الأم / الأب ) أن تثق بنفسك لاتخاذ القرارات الصحيحة... من المؤكد أنك ستفعل كل شيء بطريقة صحيحة  و بشكل جيد و بكل ما تملك من ارادة . نحن نثق بك ♥   1.     نوبات الغضب: نوبات الغضب والصراخ هي طريقة للتعبير عن ا...